المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
32
أعلام الهداية
د - صدقاته في السرّ : وكان أحبّ شيء عند الإمام ( عليه السّلام ) الصدقة في السر ، لئلّا يعرفه أحد ، وقد أراد أن يربط نفسه ومن يعطيهم من الفقراء برباط الحبّ في اللّه تعالى ، وتوثيقا لصلته بإخوانه الفقراء بالإسلام ، وكان يحثّ على صدقة السرّ ويقول : « إنّها تطفئ غضب الربّ » « 1 » . وقد اعتاد الفقراء على صلة لهم في الليل ، فكانوا يقفون على أبوابهم ينتظرونه ، فإذا رأوه تباشروا وقالوا : جاء صاحب الجراب « 2 » . وكان له ابن عم يأتيه بالليل فيناوله شيئا من الدنانير فيقول له العلوي : إنّ عليّ بن الحسين لا يوصلني ، ويدعو عليه ، فيسمع الإمام ذلك ويغضي عنه ، ولا يعرّفه بنفسه ، ولمّا توفّي ( عليه السّلام ) فقد الصلة ، فعلم أنّ الذي كان يوصله هو الإمام عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) فكان يأتي قبره باكيا ومعتذرا منه « 3 » . وقال ابن عائشة : سمعت أهل المدينة يقولون : ما فقدنا صدقة السرّ حتى مات عليّ بن الحسين « 4 » . وكان ( عليه السّلام ) شديد التكتّم في صلاته وهباته ، فكان إذا ناول أحدا شيئا غطّى وجهه لئلّا يعرفه « 5 » . وقال الذهبي : إنّه كان كثير الصدقة في السرّ « 6 » .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 165 عن الثمالي والثوري ، وفي تذكرة الحفاظ : 1 / 75 واخبار الدول : 110 ونهاية الإرب : 21 / 326 ، وكشف الغمة : 2 / 289 عن مطالب السؤول عن حلية الأولياء . وفي الكشف : 2 / 312 عن الجنابذي عن الثوري عنه ( عليه السّلام ) كان يقول : إنّ الصدقة تطفئ غضب الرب . بدون قيد السّر . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 166 . ( 3 ) كشف الغمة : 2 / 319 عن نثر الدرر للآبي . ( 4 ) حلية الأولياء وعنه في مناقب آل أبي طالب : 4 / 166 وكشف الغمة : 2 / 290 عن مطالب السؤول عن الحلية : 4 / 136 وفي البداية والنهاية لابن كثير : 9 / 114 ، وصفة الصفوة : 2 / 54 ، الإتحاف بحب الأشراف : 49 والأغاني : 15 / 326 . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 166 عن الباقر ( عليه السّلام ) . ( 6 ) تذكرة الحفّاظ : 1 / 75 .